الفيض الكاشاني
488
الوافي
فمن عرف من أمة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم واجب حق إمامه - وجد طعم حلاوة إيمانه وعلم فضل طلاوة إسلامه لأن اللَّه تعالى نصب الإمام علما لخلقه وجعله حجة على أهل موادة وعالمه ألبسه اللَّه تعالى تاج الوقار وغشاه من نور الجبار يمد بسبب إلى السماء لا ينقطع عنه موادة ولا ينال ما عند اللَّه إلا بجهة أسبابه ولا يقبل اللَّه أعمال العباد إلا بمعرفته فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن ومشبهات ( 1 ) الفتن فلم يزل اللَّه تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السّلام من عقب كل إمام يصطفيهم لذلك ويجتبيهم ويرضى بهم لخلقه ويرتضيهم كلما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بينا وهاديا نيرا وإماما قيما وحجة عالما أئمة من اللَّه يهدون بالحق وبه يعدلون حجج اللَّه ودعاته ورعاته على خلقه . يدين بهم العباد ويستهل بنورهم البلاد وينمو ببركتهم التلاد جعلهم اللَّه حياة للأنام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للإسلام جرت بذلك فيهم مقادير اللَّه على محتومها فالإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى اصطفاه اللَّه بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه وفي البرية حين برأه ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في عالم ( 2 ) الغيب عنده اختاره بعلمه وانتجبه لطهره بقية من آدم عليه السّلام وخيرة من ذرية نوح ومصطفى من آل إبراهيم وسلالة من إسماعيل وصفوة من عترة محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم لم يزل مرعيا بعين اللَّه يحفظه ويكلؤه بستره مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده مدفوعا عنه وقوب الغواسق ونفوث كل فاسق مصروفا عنه قوارف السوء مبرئا عن العاهات
--> ( 1 ) ومشتبهات « ك » . ( 2 ) علم « ت » « ف » « عش » من نسخ الوافي وكذلك في المخطوطين والمطبوع من الكافي .